ثامر هاشم حبيب العميدي
114
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
وغيرها مما لا وسع في تتبعها . وهذه الكتب وإن ضاع أكثرها - لا سيّما المؤلّف منها قبل ولادة الإمام المهدي عليه السّلام - إلّا أنّ فيما وصل منها كفاية في الكشف عن الحقيقة التامة لمن أرادها . ثالثا - علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها : اتّضح ممّا تقدّم أنّ غيبة الإمام المهدي بن الإمام العسكري عليهما السّلام كانت معلومة في الوسط الشيعي قبل حدوثها بعشرات السنين ، وذلك من خلال ما سمعوه من أهل البيت عليهم السّلام مباشرة ، ولهذا ألّفوا فيما سمعوه بهذا الخصوص كتبا عديدة ، وقد شهد غير واحد من أعلام الإمامية وأجلّائهم المشهورين على هذه الحقيقة . قال الشيخ الصدوق : « إنّ الأئمّة عليهم السّلام قد أخبروا بغيبته عليه السّلام ، ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم ، واستحفظ في الصحف ، ودوّن في الكتب المؤلّفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر ، فليس أحد من أتباع الأئمّة عليهم السّلام إلّا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنّفاته ، وهي الكتب التي تعرف بالأصول ، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين . . » « 1 » . وإلى هذا أشار الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة ، فقال بعد استدلاله بجملة من الأخبار الموجودة في الكتب المؤلّفة قبل زمان الإمام المهدي عليه السّلام ما هذا لفظه : « موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمّن الخبر بالشيء
--> ( 1 ) إكمال الدين 1 : 19 ، من المقدّمة .